الشيخ محمد تقي الآملي

179

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

الثالث : لجماع من مس الميت ولم يغتسل بعد . لكن الرواية في خصوص من غسل الميت - سؤالا وجوابا - لا مطلق من مس الميت فراجع وتأمل . الرابع : لتكفين الميت أو دفنه بالنسبة إلى من غسله ولم يغتسل غسل الميت : اعلم أنه لا نص على استحباب الوضوء في هذا المورد ، إلا أن الأصحاب قد صرحوا به ، ويمكن ان يؤيد بما ورد في استحباب غسل الغاسل يديه إلى المنكبين ، كما في خبر يعقوب بن يقطين عن الكاظم عليه السّلام ، وفي خبر محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام ، وقد سئله هل يغتسل الغاسل قبل تكفينه ، فقال عليه السّلام : « يغسل يديه من العاتق ثم يلبسه أكفانه ثم يغتسل » وفي خبر عمار عن الصادق عليه السّلام : « تغسل يديك إلى المرافق ورجليك إلى الركبتين ثم تكفنه » ولعل اشعار هذه الأخبار مع نص الأصحاب باستحبابه كاف في ثبوت استحبابه ، واللَّه الهادي ، هذا بالنسبة إلى تكفينه ، وكذا لا نصّ على استحباب الوضوء للغاسل إذا أراد دفن الميت قبل ان يغتسل ، نعم في المروي عن الحلبي وابن مسلم عن الصادق عليه السّلام : « توضأ إذا أدخلت الميت القبر » وهذا كما ترى لا اختصاص له بالغاسل قبل ان يغتسل ، بل يمكن ان يقال بظهوره في استحباب الوضوء بعد إدخال الميت القبر . مسألة ( 3 ) لا يختص القسم الأول من المستحب بالغاية التي توضأ لأجلها ، بل يباح به جميع الغايات المشروطة به ، بخلاف الثاني والثالث فإنهما إن وقعا على نحو ما قصدا لم يؤثرا إلا فيما قصدا لأجله ، نعم لو انكشف الخطاء - بان كان محدثا بالأصغر فلم يكن وضوئه تجديديا ولا مجامعا للأكبر - رجعا إلى الأول وقوى القول بالصحة وإباحة جميع الغايات به إذا كان قاصدا لامتثال الأمر الواقعي المتوجه إليه في ذلك الحال بالوضوء وإن اعتقد إنه الأمر التجديدي منه مثلا ، فيكون من باب الخطاء في التطبيق ويكون تلك الغاية مقصودة له على نحو الداعي لا التقييد بحيث لو كان الأمر الواقعي على خلاف ما اعتقده لم يتوضأ ، اما لو كان على نحو التقييد كذلك ففي صحته حينئذ إشكال .